أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
236
شرح مقامات الحريري
يبكي فيضحك نورهنّ ، فيا له * ضحك تحسّر عن بكاء سحاب وترى السماء إذا أجدّ ركابها * فكأنما التحفت جناح غراب وترى الغصون إذا الرياح تأرّجت * ملتفّة كتعانق الأحباب ولأبي زرعة الدمشقي : [ الطويل ] وقد أخذت زهر الرّياض حليّها * وألبست الأرض الفضاء الزخارف لجين وعقيان يروق وجوهر * تؤلّفه أيدي الربيع اللطائف تهادي التلاع الغور مسكا وعنبرا * تؤديه أنفاس الرياح العواصف كأنّ أباريق المدامة بينها * من المنظر الأعلى ظباء رواعف ولبكر بن حماد : [ المتقارب ] فسقيا لأيّامنا الذاهبات * لقد فارقتنا بصفو الهوى وهذا الربيع وريعانه * يجدّد عهدا لها قد مضى يذكّرني الورد حمر الخدود * ولعس الشّفاه إذا ما بدا وسوسنه صحن خد الفتا * ة إذا برزت لمحبّ أتى ونشر الرّياح رياح الحبيب * تباعد موعده أو دنا يجود بها الطّلّ وشي النّبات * وينظمه بلآلي النّدى ولمحمد بن يزيد : [ البسيط ] وروضة صنف النوّار جوهرها * فيها كما شئت من حسن ومن طيب كأنّ ما تجتنيه من زخارفها * أخلاف مستحسن الأخلاق محبوب ما انفك للعين فيها أعين ذرف * تبكي بدمع من الأنواء مسحوب حتى كأن أفانين النّبات بها * على الميادين ألوان اليعاسيب كأنّ غدرانها بالروض محدقة * تحبير ثوب من الموشيّ مخضوب وقال كشاجم : [ الوافر ] إلى الرّوض الذي قد زينته * شآبيب السّحائب بالبكاء بكين عليه فابتهجت رباه * تباهى في زخارف نسج ماء كأن الأقحوان بجانبيه * عذارى يبتسمن من الحياء وقال ابن الزّقاق : [ البسيط ] وحدائق خضر المعاطف ألبست * من حسن بهجتها ثياب زبرجد « 1 »
--> ( 1 ) البيتان في ديوان ابن الزقاق ص 140 .